صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
261
شرح أصول الكافي
على وجه ارفع وابسط واشرف . فافهم هذا التحقيق واغتنم فانّه عزيزا جدا . ثم إن الرّحمن أشد مبالغة من الرحيم ، لان زيادة البناء تدل على زيادة المعنى كما ذكره الزمخشري وغيره ، وذلك انّما يعتبر تارة باعتبار الكميّة وأخرى باعتبار الكيفية ، فعلى الاوّل قيل : يا رحمن الدنيا ، لأنه يعم المؤمن والكافر ، ورحيم الآخرة ، لأنه يخص المؤمن ، وعلى الثاني قيل : يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدّنيا ، لان النعم الأخروية كلّها جسام عظام وان النعم الدنيوية فيكون جليلة وحقيرة وانما قدم ، والقياس يقتضي الترقي من الأدنى إلى الاعلى لتقدم مرحمة الدنيا على مرحمة الآخرة ، ولأنه صار كالعلم من حيث إنه لا يوصف به غيره من الصفات « 1 » . لان معناه : المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها ، وذلك لا يصدق على غيره ، لان ما عداه مستفيض فهو مفيض بلطفه وانعامه ، يريد جميل ثناء أو جزيل ثواب أو يزيل رقة الجنسية عن قلبه وحبّ المال عن نفسه ، ثم إنه كالواسطة في ذلك ، لان ذات المنعم ووجود النعمة والقدرة على ايصالها والداعية الباعثة له عليه والتمكن من الانتفاع بها والقوى والآلات التي بها يحصل الانتفاع إلى غير ذلك من خلقه لا يقدر عليها أحد غيره تعالى . الحديث الثاني وهو السابع وثلاث مائة « عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النضر بن سويد عن هشام بن الحكم انه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن أسماء اللّه واشتقاقها ، اللّه مما هو مشتق ؟ فقال يا هشام ! اللّه مشتق من إله وإله تقتضى مألوها والاسم غير المسمى ، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئا ومن عبد الاسم والمعنى فقد اشرك وعبد اثنين ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد أفهمت يا هشام ؟ قال قلت : زدني قال : للّه تسعة وتسعون اسما فلو كان الاسم هو المسمّى لكان لكل اسم منها إله « 2 » ولكن اللّه معنى يدل عليه بهذه الأسماء وكلّها غيره . يا هشام الخبز اسم للمأكول والماء اسم للمشروب والثوب اسم للملبوس والنّار اسم للمحرق
--> ( 1 ) - الأشياء - م . ( 2 ) - كل اسم منها إلها ( الكافي ) .